مذكرات2018 وشيء من الأرشيف1

أشعر بضيق في التنفس وذلك لأني أعاني هذه الأيام من الانفلونزا، أو ربما يعود ضيق تنفسي هذا إلى أنني لم أكتب مذكراتي منذ ما يقارب الشهرين، ولكن لا بأس ها قد عدت مجددًا أخيرًا.

في صباحات هادئة كهذه بإمكان المرء أن يستعيد نفسه فيها سريعًا، ويقرر ما يود فعله وما ينوي في القريب إنجازه، لقد استعدتُ نفسي أخيرًا أسبوع الإجازة الماضي، كان أسبوعًا مميزًا في ذاكرتي ما ساعد مزاجي أن يظل رائقًا لأسبوع آخر رتبتُ فيه قائمة مهامي، وعدت لأقرأ للمدونات الصديقة وأدون أخرى من جديد، وبما أنه قبل ما يقارب العشرة أيام كانت قد دخلت غُرة السنة الميلادية الجديدة وقد ودعنا معًا آخر ليلة من ليالي عام 2018 بكل ما فيها من ذكريات حميمة لحظات شاقة وأخرى سعيدة، كنتُ طوال هذه العشرة أيام -أي منذ حلول العام الجديد- وأنا لكثرة ما أنوي الإفصاح لكم عنه لم أستطع تدوين أيٍ منه، لقد عانيت من حبسة الكاتب، فاكتفيتُ بقراءة المدونات الصديقة هنا حتى أنجتني هذه التدوينة التي عنونتها صاحبتها بـ: يوميات مهملة لكنها لم تكن أبدًا كذلك بالنسبة لي، لقد أحيَتْني، لقد أنجتني بطريقة ما من حبسة الكاتب، لقد وجدتُني هنا أكتب مذكرتي هذه حتى قبل أن أتم قراءة تدوينتك حبيبتي خولة، لقد كنت قد نويتُ الليلة أن أحضر لي كوبًا من قهوة الكابتشينو و”أروّق” على تدوينتي القادمة؛ لكني تفاجأت بطوفان كبير من الأفكار والكلمات التي تفور من بركاني الصغير، بركاني الذي فاجأني بفيضانه أنا التي كنت أنتظره يثور لليال ٍ طويلة، فشكرًا لكِ وليومياتك المهملة -كما فضلتي أن تسميها-، والآن ليعتقني بركاني للحظات أجهز فيها كوب قهوتي وأعود من جديد.

لقد كان العام المنصرم عامًا عن ألف عام، لقد عشت فيه برد الحياة ودفئها، ولمست فيه تقلبات النفس وأمزجتها، لقد عاشرت أناسًا طيبين وآخرون خبثاء، لقد تعلمت فيه ما لم أتعلمه طوال عمري، وأستطيع القول الآن وبعد أن نجوت بأعجوبة من آخر ليلة من لياليه: لقد عصرني، لقد أنضجني، لقد آلمني وأبكاني وأفرحني وقواني، لقد كبرت فيه ألف ألف مرة، لقد نهضت الآن أخيرًا وأشعر بأن عضلاتي المفتولة تخبرني بأني لن أكون أقوى مما أنا عليه الآن، وأقول أيضًا بكل طمأنينة وثقة: إن لم تكن قد عثرت على نفسك في العشرين فلا تتوقع أن تعثر عليها في الأربعين.

في الحقيقة يا صديقي إنني أكتب هذه المذكرة ما يربو على الأسبوع لم أستطع الفكاك منها وإنهاءها كامرأة تهيم في التفاصيل كشيطان ربما فكما يقولون: (الشيطان يكمن في التفاصيل) وأنا أقدّر هذا النوع من الشياطين إنهم يفهمون الحياة بطريقةٍ ما، بطريقة مختلفة عن الطرق يتخذها أولئك التافهون الذين يأخذهم النوم مذ يسندون رؤوسهم على طرف الوسائد دون أن تكون أذهانهم قد علقت بفكرة ما، أو تحاول اتخاذ قرارٍ ما لتحسين الحياة.

عندما تستيقظ مرةً وتجد بأنك أخيرًا حزتَ اللحظة الجوهرية من الحياة، اللحظة التي تشعر فيها بأن الأفكار تنهال على رأسك تِباعًا، وتشعر وأنت ترى في أكثر الأشياء اعتيادية تفاصيل ملهمة، فتظل طوال ذلك اليوم مشدوهًا بالتفاصيل النيّرة، وتود لو تتدارك كل هذه الأفكار وتكتبها لتكتسبها لعلمك أنك إن ظللت تتلقاها دون أن تقدم أي بادرة لتحوزها فإنك ستدرك بعد فوات الأوان أنك كما حصلت عليها معًا في لحظة واحدة فقدتها دفعة واحدة! ولكن في حقيقة الأمر يبدو أن لا فائدة فأنت عندما هممت بالكتابة تسلّقك عجز فظيع، لقد كان يبدو كاستحالة حيازة نور شمس في عز الظهيرة ولا حتى بقبس نور صغير، إن مهاراتك في الكتابة السريعة تتلاشى أمام سرعة طوفان الأفكار الذي يعمر داخلك، ثم تفكر لو أن ثمة جهاز تسجيل يسجل الوقائع داخلنا، يحفظ الأفكار التي تنبثق وتعود لتنحسر، يرصد الرؤى التي تتلون كقوس الرحمن، الرؤى التي تجسد الحياة بشكل أفضل وأكثر قبولاً مما هي عليه، الرؤى التي بإمكانها أن تنقذ يائسًا من حالته القاسية لحياة أكثر بهجة بواسطة تغيير الأطر التي يُنظر من خلالها للحياة، لو أن ولو أن وتذهب للفراش ورأسك لا يزال نيّرا ويبدو بنشاطه وفورانه وكأنه في وضح النهار، النوم يعني قتل النور الذي استطاع الذهن أخيرًا حيازته، إيقاف الطوفان الذي سقى البساتين في النفس ورواها، النوم الذي أصبح بمعنى إيقاف “الإلهام”. نعم لقد كان هذا ما أعنيه “الإلهام”.

الإلهام الذي يتنزل عليك في ظرف لحظة جوهرية مباركة عقب ما يشاركك شخص ملهم فكرة نيّرة، أو بعد قراءتك نصًا ملهمًا، وتأملك في صورة جعلتك تشعر بأن وجه الحياة غدا في ذهنك واضحًا لا غبار فيه، ونحو ذلك من صور المشاركة. “الإلهام” مختلف من شخص لآخر لذا كثيرًا ما يطلق عليهنسبي، لقد واتتني هذه الحالة أخيرًا وبنورها قررت أكثر من قرار كان أحد هذه القرارات هو كتابة تدوينة فريدة من نوعها، تدوينة مميزة تستحق بفكرتها أن تقود تدوينات عامي 2019 ، وبمناسبة الإشادة بالأفكار سأحدثكم في تدوينة قادمة عن قيمة الفكرة وكيف أنه بإمكانها دومًا أن تحدث الفرق حتى على مستوى التسويق! لا بأس بنكهة من التشويق!

فكرة هذه التدوينة هي في تقسيمها حسب شهور السنة الماضية، كل شهر أحدثكم عن أبرز حدث حصل فيه للعام الماضي 2018 ونص من نصوصي التي كتبتها في نفس الشهر أيضًا فأدرجها في صندوق الاقتباس، وبالتالي تكون هذه التدوينة تدوينة مذكرات عام 2018 وشيء من الأرشيف.

Jan/ 2018

كهذا اليوم 6Jan ذكرى لقائي بصديقتي شهد العام الماضي، لقد التقيتها على جناح سفر ورغم أن اللقاء لم يتجاوز الدقائق التي يقضيها أحدنا في تناول وجبة الفطور؛ إلا أنه كان لقاءًا استثنائيًا، يصمت الشعور أمام لقاء صديقة كبرت للحد الذي أصبحت فيه أمًا لطفلين، أوه أذكر صباحاتنا القديمة عندما كنت ابنة الثامنة عشر وكنت أقاسمك أحلامي كل صباح خلال الربع ساعة، ذلك الوقت الذي يطلقون عليه اسمًا أطول منه “الفسحة”، ثم طالت بنا السنين بعيدتان كلٌ منا في منطقة تبعد عن الأخرى لأكثر من تسع ساعات.. اليوم أتأملك بين طفليكِ يحفني شعور غامض، لا أعرف أهو شعور فخر بأمومة مثالية فيك، أو هو شعور الحنين القديم، أم لستُ أدري ما يسمى لكني أعترف بأنه كان شعورًا غامرًا.. لم ننسَ التقاط الصور بالطبع حتى يتسنى لنا في اللحظات القادمة أن نتأملها مليًا لنقسم بواسطتها بأن اللقاء كان حقًا، بأنه لم يكن أبدًا محض خيال! كانت الصور دليلنا لنبرهن صدق لقائنا، وكانت الصورتَين اللتين التقطتهما ميلاد ذكرى جديدة تتجدد كل عام، ونحتفل بها معًا أن هزمنا في ذلك الصباح الاستثنائي قوانين المسافة، وتمكنّا رغم طول الأيام التي باعدتنا عن بعضنا أن نضم أجسادنا على ذلك النسق القديم لتناغم أطوالنا كشطرين في قصيدة حب أبدية لا يكسرها حنين ولا يلوي عنقها طول المسافة.

27Jan كيف أنسى ميلاد مدونتي هذه؟ كيف أنسى أول مولود وضعته هنا؟ الآن بعد مضي سنة كاملة على مدونتي هذه أشعر بأني قد حظيت بأشياء مدهشة وجميلة بالفعل، لقد كنتم أنتم أول هذه الأشياء: 47 متابع في القلب أنتم، أكثر من 300 مشاهد للتدوينة الواحدة أحبكم، متوسط التعليقات 10 والتي تنقلني من جوّ واحد هو ذاتي إلى أجواء أرحب وأوسع وأكثر اختلافًا ودهشةً وتباينًا خلابًا هو أنتم عندما تشاركوني بتعليقاتكم التي أحفل بها وأبتسم عميقًا أمام كل واحد منها مهما كان محتوى ذلك التعليق، يبقى في النهاية مشاركة فكرة، يظل يخبرني بأنه هناك من يسمع ما أقول، بل يتفاعل مع ما أقول، وذلك أفضل هدية قد تُهدى إلي من أصدقائي الذين يشاركوني كوخي الصغير هذا.

مخيفة يا أمي طريقة دوران هذه العجلة الضخمة! كيف تطوي هذه الأيام لنكبر بكل هذه السرعة؟ كيف نما الريش على أجنحتنا يستحثنا على الطيران بعيدًا عنكِ؟!
إني يا أمي كلما كبرتُ شعرت تجاهكِ بالخذلان! ما إن تكبر الفراخ في هذا العالم حتى ترحل تستنزف طاقتها في عشها الجديد بعيدًا عن أمها؛ أي خذلان استقامت عليه هذه الدنيا؟

*من أرشيف يناير

Feb/ 2018

“أول واجب عليك: أن تعمل، وتجري التجارب؛ لأن من لا يعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان. فعليك يا بني بالتجربة لتصل إلى المعرفة.”
* جابر بن حيان

لقد كان هذا اقتباسي الذي حفظته عن ظهر قلب شهر فبراير الماضي، لقد كان توجيهي للتركيز على فكرة “التجربة” في مرحلة الماستر أمرًا في غاية الأهمية؛ لطبيعة الدراسات العليا التي لا تعتمد فيها إلا على نفسك، علاوة على كون التخصص الذي أدرسه تخصصًا جديدًا؛ إذ كان من البديهي أن تتحول حالات التجربة في بعض الأحيان إلى أن تُعوّل على الحدس والذي يسمى في عُرف تخصصي “الحدس اللغوي” وهو حدس مقنن مبني على دعامة علمية. التجربة والعمل متلازمَين ولا تقوم التجربة في البدء إلا على أساس علمي مكّرس للعملية ومعروف، وإن لم يكن فعلى أساس من الحدس الذي يقوم أيضًا على بعض الجوانب العلمية التي يرتبها العقل ويستنبط منها فرضية يجري لأجلها فيما بعد تجربته، لقد كانت فكرة الاعتماد على الفرضيات من أكثرالأشياء دهشةً وغرابة؛ لطالما تصورت الدراسات العليا على أنها زخم كبير من العلم -العلم وحسب- لا أي شيء آخر، أي أنني توجهت للدراسة وعقلي لا زال ينتظر “التلقين” كما اعتدت طوال سبع عشرة سنة دراسية مضت؛ إلا أن فبراير الشهر الرابع على التوالي في عمر دراستي الماستر علمني شيئًا آخر مختلفًا تمامًا، علمني حقيقة أني الآن جزء من عملية العلم، ولستُ مجرد متلقٍ كما كنت سابقًا؛ ولا أخفيكم أني هدرتُ فترة الأربع أشهر الأولى حتى شهر فبراير في استيعاب هذه الحقيقة؛ وأعتقد أن طول هذه الفترة كان لخوفي خوض غمار العلم الصارم لأكون جزءًا منه؛ لأضيف فيه، ومما زاد هيبتي إعراض أساتذتي عن قول هذه الحقيقة بشكل واضح، لم تكن توجيهاتهم للبحث في موضوعاتٍ لم تُبحث من قبل وأن علي الخروج بنتائج جديدة، مستحدثة، قابلة للتطبيق، لا تتعارض من نتائج أخرى، أو تكون مكملة لنتائج بحث آخر… ذلك كله لم يخبرني بأن لي حق الإضافة في العلم، لم يغرسوا في ذاتي الثقة ما أخرني كثيرًا جدًا، وجعلني أتردد في كل خطوة أريد تقديمها هل يسوّغ لي خطوها أم أني لم أزل قاصرةً على أن يكون من حقي فعل ذلك، حتى وقع عيني على هذا الاقتباس من كتاب كان في مناهج البحث الحديث فأعطاني الضوء الأخضر لأتقدم فعلاً، وأكون واثقة من نتائجي طالما أقمتها على أساس علمي ما أهّلني للتجربة في ميدان العلم وبناء الفرضيات القائمة على دلائل علمية ونشرها في الميدان؛ لقد ذلك نوعًا من تقدير العقل، ولطالما أحببت حرية التعبير وتقبل فكرة ورأي الطرف الآخر.

وعن أدب الطريق: أياك أن تسلك طريقًا قبل أن تفهم منطق الرحلة.

*من أرشيف فبراير

Mar/ 2018

13Mar/2018

تلك المرحلة من عمري كانت فترة ضغط في الدراسة وتعرضت فيها لأيام سوداء جدًا أشعرتني بالضغط النفسي، فليس هناك تحدٍ أكبر من أن يُطلب منك إنجاز أشياء كثيرة ومتعمقة في حين تواجه أناسًا سافلون يتحدونك ويخادعونك ويكيلون لك حتى في الليل وأنت منكب بالكاد تنهي بعض مهامك، ليلتها أمسكت بالقلم وكتبت في دفتر مذكراتي هذه الرسالة، وقصدت كل حرف فيها، فصلت الورقة عن الدفتر تأملتها للحظات ثم دسستها في دفتر من دفاتر الدراسة وذهبت لأنام، كنت حينها لا أعي تمامًا ما الذي أفعله، كنت أنفذ ما يمليه علي عقلي وحسب، وكنت أنسى الشيء فور انتهائي منه؛ لذا كنت قد نسيت أني كتبت لنفسي رسالة خاصة وأنها المرة الأولى التي أفعل فيها شيئًا من هذا القبيل، وأرى الآن وبعد مضي عام على هذه الحادثة أنه ما من فائدة في أن يكتب أحدنا رسالة لنفسه؛ لأنه ببساطة هو من كتبها فأي جديد يمكن أن تضيفه إليه هذه الرسالة؟

الحاصل أنه مضت فترة من الوقت لا أدري كم مدتها، أذكر أني كنت في الجامعة وكانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف ظهرًا كنتُ لتوي أنهيت قاعة درس البرمجة وحان موعد الانسحاب إلى المنازل، كنتُ حينها أعيش حالة مزرية من الصداع وانعدام التركيز الكلي، حالة فظيعة من التشتت في التفكير وفي المشاعر وكنت أسير كآلة روبوت إلى مقر دراستي وأنسحب منها إلى منزلي لأنفذ ما يُطلب مني، وبينما كنت ألملم أغراضي ذا دفتر بالكاد استطعت التقاط معلومة متكاملة من فم الدكتورة التي يفيض بالمعلومات في الثانية الواحدة ولا يُعرف أيها مهم فيكتب وأيها من الجائز تجاوزه، وفجأة فُتح الدفتر على منتصفه، وإذا بورقة أنيقة مرسوم في أسفلها زهرة، ثم قلت في نفسي: “غريب ورقة من هذه؟ من كتبها؟” كيف حتى لم أتعرف على خطي الذي يشير عدم اتساقه إلى تذبذب فكر كاتبه حين الكتابة وعدم استوائه على نقطة واحدة.

قرأت الرسالة باستغراب وتعجب ثم تعرفت أخيرًا عليها عندما انتصفت في قراءتها، أطلقت شهقة فرح بما وجدت، فاستدارت صديقتي نحوي متعجبة: “ما بك؟” وكالمجنون أحدثها: “إنها هي! رسالتي التي كتبتها ذات ليلة لنفسي..! لقد ظهرت الآن فجأة قبل لحظات! أتصدقين لم أتعرف عليها! لقد شكرت الكاتب في قرارة نفسي في البداية على لطفه! لقد كنتُ أنا ذلك اللطيف أتدرين؟ انظري كمية اللطافة التي تحوي هذه الرسالة! أنا منفعلة وسعيدة وممتنة لنفسي، وأشعر كما لو كنت قد حزت على كنز عظيم! لقد وصلني صدق شعور الكاتب فعلاً أنا فخورة أني أنا نفسي ولستُ نفس أي أحد آخر” لم تنبس صديقتي ببنت شفة واكتفت بالانسحاب لمنزلها، لم أبالِ بل لم أنتبه إن كانت بالفعل قد علقت بشيء أو ابتسمت بفرح أو حتى بسخرية أم لم تبدِ أي ردة فعل فقد كنتُ مشغولة بما وقع بيدي ألتقط له الصور وأضحك.

أصبحت تستثيرني مفردة “النهوض” أرددها كتعويذة، أستشفي بصوتي أنصت إليه بينما ينطق بها.. أطيل المكوث في صوت الهاء، أخرجه من أعماقي أسحبه بحبالي الصوتية كدلو ممتلئ وجد ثقيل، أتعثر وأعاود نطقه من جديد.

*من أرشيف مارش

Apr/ 2018

لا أدري كيف أمضيت أبريل العام الماضي، لقد تصفحت ألبوم الصور خلال هذا الشهر، وتصفحت مذكراتي أيضًا لم أجد أي حدث حصل في هذا الشهر، يحدث ذلك كثيرًا أن تمر فترة من العمر بل أن تنسلّ فترة من العمر وتنقضي دون أن تكون قد عبرت خلالك، دون أن تغير شيئًا ما فيك، وقد يُحدث مرورها الطفيف في أحيانٍ ما شيئًا من التغيير الخفي، من قبيل إعفاء روحك مما يكبلها، وترك رأسك هادئًا بعد آخر معركة دامية له. هذا الهدوء الذي قد يراه أحدهم “العدم” بينما هو كيانٌ ووجود. لقد انقضى شهر أبريل دون أي حادثة تُذكر لكنه مر خلالي بالفعل، لقد فادني هدوءه بعد معارك مارش الدامية، أذكر أني قضيت ذلك الشهر في فناء المنزل، كنت مذ أستيقظ من قيلولتي فترة العصر وأنا في الخارج حتى تحين الحادية عشرة، أعمل مهامي في الحديقة أو في الفناء قريبًا من مدخل المنزل، لقد احتواني أبريل بسكون ريحه وخفوت برده وطول لياليه.

أعالج بالعناء الجسدي عناء الروح إني مذ بدأت مرحلة “الماستر” وأنا أترك لأقدامي حرية السير في الأماكن الشاسعة، أنتشي طلق الهواء، وأتنظّر في سعة السماء تارة وفي زرقتها تارة أخرى، همس العصافير يوقظ في روحي كل صباح حب الحياة في الأيام التي تتعدى خطواتي فيها الخمسة آلاف أكون قد بلغت درجة قصوى في النشوة، إني أسير وأتحلل من مشاعري السوداء، تتساقط من تحتي كذنوب، أسير منشغلًا بالتطهر من ذاتي السوداء لذا لا أشعر بالتعب.
أصبحت “رياضة المشي” كردة فعل معاكسة عن ذلك الثقب الأسود الذي يمنعك من مزاولة الحياة.

*من أرشيف أبريل

May/ 2018

شهر مايو الشهر الذي كرّسته لتطوير نفسي في اللغة الإنجليزية، دائمًا ما أشعر بأن تعلم لغةٍ ثانية يفتق الذهن لآفاق أوسع، إنه ينقلك من محيط مجتمعك وثقافتك إلى مجتمعات أوسع وثقافات أكثر، لقد كانت تلك أكبر دافع لي لتعلم لغة ثانية إضافة لكونها لغة مطلوبة في تخصصي الماستر.

كنت أتطور سريعًا في تعلم اللغة أي بمعدل مستوى كل شهر، وأعزو هذا للرغبة التي أجدها في نفسي، لقد أدركت بأن الدافع الأول لتعلم لغة ثانية هو وجود الرغبة وإلا ما الذي أخرني بينما كنت أدرس اللغة الإنجليزية لست سنوات في المدرسة ثم أتخرج من السنة الأخيرة لا أستطيع فهم الكلمات الشائعة ولا أعرف كيف أجيب عن الأسئلة المعروفة إلا غياب الرغبة في التعلم أصلاً، والآن أتمنى لو أصل للمرحلة في أن أمسك كتابًا إنجليزيًا وأقرأ فيه دون أن تستوقفني كلمة غامضة وحينها سأقرأ الكثير من الكتب المعروفة والغير معروفة وسأرتاد المكتبة كثيرًا لأزور رفوف اللغة الإنجليزية وأقرأ فيها.

I think Mona Lisa which in the Louvre is the drawing original because the women drawn has charming eyes and a confusing look.

For the first art the real spirit.

From May Archive Jun/ 2018
29Jun

1Jun يوم ميلادي، لا أحب احتفالات عيد الميلاد فإضافة لكونها لا تجوز شرعًا فهي إنما تخبرك بجريان عمرك وبالتالي دنو أجلك أو هكذا أراها؛ ورغم ذلك في كل مرة يحين الأول من يونيو أعيد التفكير في نفسي والحياة، أقول بكل فخر ونرجسية: “كهذا اليوم أتيت أنا للدنيا.. كهذا اليوم بدأت حياتي” أتيت صباح الأربعاء؛ لذا أنا أحب صباحات الأربعاء إنها تذكرني بساعة قدومي، اتأمل عمري الذي انقضى منه عامًا كاملاً “كيف قضيته؟ هل قدمتُ شيئًا يُذكر؟” أراجع نفسي وأعيد بصورة ذهنية تكنيك أهدافي، إعادة ترتيب روتيني اليومي ليكون أكثر إنجازًا، أحيانًا عندما لا يكون في ذهني هدف معين لأنجزه خلال العام أقوم مباشرة بوضع أهداف من شأنها أن تنجز خلال عام واحد، وهكذا أبدو كمن لا يترّخ رأس السنة إلا في يوم ميلاده فأنا أتم فعلاً عامًا كاملاً في منتصف السنة في الأخص اليوم الأول من شهر يونيولا في أولها كما يفعل الآخرون.

ذهب وقت طويل مذ كنتُ أنا، بدون كل هذه التلاوين التي أتلون بها لأجل الآخرين، كل هذه الأفكار التي أشعر بأنها لا تنتمي لرأسي فعلا، كل ردود الأفعال التي أضحت مسخًا من أفواه الآخرين.


نحن ننبت ونكبر في الثانية الواحدة ونتوقف عن النمو لسنوات، نحن ننمو وفقًا لما يحدث فينا لا لما يحدث لنا.

* من أرشيف يونيو

وبعد… بكتابة مذكراتي للست أشهر الأولى من عام 2018 الماضي أقف هنا، فما كتب في الأعلى كافيًا لا أحب الإثقال عليكم.

أريد إيضاح نقطة معينة إني أنوي أن تكون تدويناتي لعام 2019 مختلفة عما قبلها وسيكمن اختلافها في أنني سأكف عن حذف العبارات التي أتراجع عنها فور كتابتها؛ ولسبب أجده وجيهًا سأتوقف عن حذفها إلى الأبد وتستطيعون تمييز العبارات التي نويت حذفها ولم أفعل بخط يتوسطها، فكل عبارة من شأنها أن تضيف شيئًا للقارئ أو تلفته لفكرة ما أو حتى أن تدخل الطرفة في أجواء الشُرفة وليس إشادة لي بحال من الأحوال وإنما باعتبار اختلاف القراء وتفاوتهم في الثقافة والجنس والعمر ونحو ذلك إن كانت تهمكم الفكرة الرئيسة من هذا القرار وأعود مرة أخرى لتذكيركم بأهمية الفكرة فأنا إنما أريد أن أُكسب مذكراتي نكهة عفوية، أي أن أخرجها لكم وكأنها فعلاً كُتبتْ داخل دفتر مذكرات بغلاف عادي مكتوبة عفو الخاطر حتى إن بعض العبارات قد “شخبط” عليها الكاتب، ولطالما كنت أود لو أكتب ولو لمرة بخط اليد لتصل إليكم رجفة الشعور حينما أخط لكم، فليس من السهل أبدًا أن يفصح أحدنا عن مذكراته للعامة، ولا يدرك أحدكم حجم المخاطرة التي نُقدم عليها إلا من جرّب واستيقظ مرة على تعليق أحدٍ ما في الطرف الآخر من العالم على فكرةٍ تركها بين ظهراني مذكراته قبل أن تغط عينه في النوم!

والآن وقبل أن أقول: “تصبحون على خير” أريد أخذ آرائكم هل أقوم بتنزيل النصف الثاني من المذكرات خلال هذا الشهر أم بحلول شهر يوليو منتصف العام ليتزامن مع أول شهر ستحويه تدوينة الجزء الثاني؟ من فضلك اترك تعليقك في الأسفل قبل أن تخلد للنوم أحلامًا سعيدة

13 Comments اضافة لك

  1. إيناس كتب:

    انسياب قلمك وحروفك أدهشني…
    أتمنى ان يضيفي الجزء الثاني قريبا .. متلهفة للبقية 💗💗

    إعجاب

    1. asyehalmotawa كتب:

      أهلا أهلا إيناس🌸
      حياك الله😻
      بإذن الله أضيفها من عيوني
      سعيدة جدا جدا فيك💕💕

      إعجاب

  2. mishal.d كتب:

    تدوينة رائعة وعفوية ،،
    اعجبتني اقتباساتكِ مع ذكرك للحدث ..
    في انتظار الجزء الثاني ..
    دمتِ بخير ..

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      شكرا شكرا😻👌🏻
      بإذن الله قريب🙏🏻
      وأنتم بخير وقرب💜

      إعجاب

  3. Batool كتب:

    طريقة سردك ♥️♥️
    أكيد ب انتظار الجزء ٢.

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      حبيبي♥️♥️
      وأكيد بيكون قريب باذن الله🙏🏻
      حمستووني💖

      Liked by 1 person

  4. Walaa كتب:

    تبقى حروفك في كل تدوينة مختلفة ، تبعث لنا تميز صياغتك الفاخر
    حب عظيم لمدونتك الجميلة ❤️
    ونحن بالتأكيد هاهنا مُتلهفين للباقي من المذكرات الرهيبة 🌟

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      ولاء الحبيبة😢💓
      شكرًا لكلامك الحلو وجمال وجودك💖
      حب عظيم لولاء♥️

      Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      وكأن اشعارات وورد بريس نفسها تقول لي: “هنا تعليق مختلف!” مرحبًا وأهلًا خولتي أنارت الشرفة بك🌈

      Liked by 1 person

  5. srerqalm كتب:

    قرأتُ المذكرات بعد نشرها بيوم واحد ، و لم يكن الوقت ليسمح لي بالرد بشكلٍ يليق بالمذكرات ، لذا ولأني لا أحب الرد العادي كقارئ و كمتابع لكم فضلت تأجيل ردي ، و ها أنا ذا هنا أطوف حول مذكراتكم أعيد لذاكرتي ما قرأته .
    – بالطبع أنا و الجميع مع طرح الجزء الثاني في أقرب فرصة أو على الأقل حتى يتشبّع الجزء الأول من متابعينكِ القارئين بعدها تطلقين قيد الجزء الثاني .
    – أمّا بالنسبة لفكرة كتابة المذكرات في 2019 وإكساب مذكراتكِ نكهة العفوية ، أساساً أساساً في مذكرات 2018 العفوية واضحة و مُستشفة لا أظن يختلف عليها أحد ، فأي عفوية ستضيفينها أكثر من هذا ، فأخشى أن يكون في العفوية كَلفة تفسد المقال أو يكون في إيصال الصور الكتابية ركاكةً بعض الشيء (مع أن مقامكم أكبر من أن يقدم حروفاً ركيكة) لا أجزم بحدوث ذلك وإنما قلت أخشى.
    – اللحظة التي دخلتُ معها في أعمق أحداثها تلك الرسالة الخاصة التي كتبتيها لنفسكِ ، جسّدتِ لنا الموقف حتى استشعرناه كمشهدٍ نتفرج عليه ، شعوركِ حينها ومفاجئتكِ و مدى تأثير الرسالة على ذاتكِ و فرحتكِ بها وصلنا عبر حرفكْ.
    – أقف هنا لأقول.. في انتظار الجزء الثاني.

    Liked by 1 person

    1. asyehalmotawa كتب:

      مرحبا بك في كل مرة تعود فيها لشُرفتي، أنوي كتابة الجزء الثاني لكن أحاول استعادة أنفاسي عقب الجري في ميدان الجزء الأول، لعل الكتابة تريح داخلنا لكنها تُجهدنا خاصة تلك الكتابات التي تتناول نصف عام، أعدكم سيكون هذا قريبا جدا بإذن الله.
      كنت أقرر إكساب مذكراتي ٢٠١٩ نكهة عفوية في كوني أبتعد عن حذف العبارات كما وضحت، إن كان هذا يضعف مذكراتي فإني أتراجع عنه في قابل المرات.
      يعني لي أني نجحت في إيصال الشعور، شكرا لالتفاتتكم الكريمة، وأهلا مجددا بك.

      إعجاب

  6. srerqalm كتب:

    أينكم عن مدونتكم ، لا أحبذا أرى المدونات تُهجر.

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s