ترميم

كڤيلّا تستغرق في ترميمها شهورًا عدة عدتُ لشرفتي أخيرًا، وبدلاً من أن تكون التسعة أشهرتلك مدة ترميم البناية التي تحوي شرفتي كانت مدة ترميم صاحبها، فليس افتتاحي شرفتي لتسألوا عمّا أحدثته الحياة فيّ من تغيير وتبديل؛ بل لكي أعود، أعود وحسب كما يعود الغريب إلى منزله مطمئنًا.

عودًا حميدًا مساؤكم شرفتي المتأنقة وبشرى طيبة أزفّها لكم بعد قليل..
أما قبل/
لقد اشتقتُ إليكم جدًا جدًا، بل لقد أضناني الشوق حتى حال بيني وبين عودتي! هل تفهمون كيف لا يتمكن المشتاق من الرجوع؟ لطول المدة ربما! لعمق الشعور! أو من شدة ما رمت به الدنيا في أودية وأودية، أو لأجل هذه الأسباب كلها مجتمعة فلن يفقه أحدٌ صعوبة العودة إلى المنزل بعد طول غياب إلا من جربه! لا أخفيكم أني عدتُ مرارًا لشرفتي؛ أتفقدها، أمسح عن سطح خزنتها الغبار، أعيد كرسيّها كما كان مستقبلاً وجه الفضاء بعد أن بدّلت وجهته الريح لشهور وشهور، لوهلة أقف متأملة ذلك المنظر، أن يمتد العالم أمام ناظريك.. أي أي رهبة ستسكن فؤادك! أطيل الوقوف أتأمل المشهد من زاوية واحدة حيث تطل بي على نحوٍ من العالم، أتأمل التفاصيل هائمةً أبحث عن خيط أسترد من خلاله “آسية” فأختنق بشتاتي أكثر.

*ملاحظة: لقد استعملت اللفظة “منظر” رغم أن الأقوى في الوصف أن يقال “المشهد” لوجود عنصر الحركة في المكان، لفظة “المنظر” توحي بالجمود! في كل مرة يا أصدقاء علينا الانتباه لما نستعمل من كلمات وإن بدت لأول وهلة “بدهية”!

وبعد..
جهزت لهذه الليلة المميزة طاولة المناسبات الكبرى، وضعتها في قلب الشرفة، المفرش المورّد بزهر دوار الشمس الزاهي ذو الحواف المزينة بشرائط الدانتيل البيضاء، وزعت خمسةً من علب الشموع، وفي صدر الطاولة باقة من الفل، حضرت إبريق الشاي وكعكي المفضل، وفتحتْ شرفتي ذراعيها أخيرًا.
أهلاً بالجميع هاكم قطع الكعك وأكواب الشاي وللتحلية هنا قطع السكر. كم اشتقت للجلوس معكم وإخباركم عما يخصني ويخص عالمي، كانت التسعة بالفعل أشهر جوهريةٌ في عمري، أنهيتُ فيها دراستي العليا بفضل الله، وارتبطتُ خلالها بأكثر علاقة مقدسة في هذه الحياة وأمسيت زوجة، وما إن تغير دوري الرئيس في حياتي من ابنة إلى زوجة حتى اتسع طريقي ليضم معه شريكًا جديدًا، لقد هالني منظر الطريق المتسع أمامي يمنة ويسرة، ولم أدرك في قرارة نفسي سوى حقيقة واحدة “سيتطلب هذا مني مجهودًا أكبر”.
وبعد كل هذا لا أعتقد أن مازال من بينكم من يلومني على طول غيابي، ومن هنا أود الاعتذار في حق كل من أرسل رسالة افتقاد لي أعتذر مجددًا.

أنتم ما أخباركم؟ أخبروني عن خططكم، ما تودون فعله، أو ما حصل لكم خلال التسعة أشهر الماضية لعل من الأمهات اللاتي يتابعنني مَن تكون قد حملت وأنجبت خلال هذه المدة المميزة:)
لا غرابة لدينا نحن النساء فلا نكاد نذكر الرقم 9 حتى يشرد بنا التفكير هناك، ليأخذ كل واحد منكم وردة الزفاف من باقتي المتواضعة هذه واتركوا لي رسائلكم في صندوق التعليقات فقد اشتقت حتى للرياح التي تأتي بكم.
في جعبتي الكثير لأقوله خلال التدوينات القادمة، وأنتم كذلك شاركوني أفكارًا ومواضيع تودون طرحها هنا؟

ستكون لي عودة قريبة خلال هذا الشهر بإذن الله، دمتم بخير وحب وقرب🛋🌿

4 Comments اضافة لك

  1. Lama كتب:

    الحياة دايما مليانة منعطفات ، بس الأحلى ان غيابك زادك علم وحُب
    و المهم عودتك يا صاحبة اجمل الشرفات ♥️

    Liked by 1 person

    1. asyeh كتب:

      الله✨ كأني بدوت الآن راضيةً عن نفسي، شكرا لكل هذا الحب والوفاء لمى♥️

      إعجاب

  2. رَغـد العبيدان🍂 كتب:

    الحياتة فقط تحتاج ان تكُون حازماً في كل شي.. وتمسّكِ بما يجعلُكِ اكثر حيويّة وحُباً.. ملهمتنا اللطيّفه عودًا حميداً ❤️❤️… الشعار لحاله وهو يأصل دخل قلبي والله😭

    Liked by 1 person

    1. asyeh كتب:

      يا سلام عليك👏🏻 حياك رغد في شرفتي دايم💕

      إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s